"صباحيه سودا"
-
### *الفصل السادس - تكملة: صباحية سودا*
#### *الصباح الأول:
*ليلى* فتحت عينيها بالعافية. رموشها لازقة من دموع امبارح. أول حاجة شافتها... كانت *نرمين*.
واقفة قدام المراية، لابسة قميص نوم أبيض شفاف، قصير لحد نص فخدها، وشعرها سايب على ضهرها العريان. بتتمكيج ببرود أعصاب كأنها في بيت أبوها.
*ليلى* شهقت وشدت اللحاف على صدرها كأنها هي اللي عريانة. الدم طلع في وشها إحراج وقرف:
*ليلى*: إيه يا بت ده؟! روحي استري نفسك يخربيتك! انتي إزاي واقفة كده؟
*نرمين* لفت ببطء، وبصت لليلى من فوق لتحت بنظرة تقرف. حطت الروج وبتتكلم وهي بتبص للمراية:
*نرمين* باستهزاء: إيه "استري نفسك" دي؟ إيه الألفاظ البيئة دي؟ انتي جاية من ورا الجاموسة؟
*ليلى* الدم غلي في عروقها. قامت من السرير زي القطر، شدت الروب الحرير بتاعها ورمته على نرمين بقوة:
*ليلى*: البيئة اللي مش عجباكي دي... على الأقل بتعرف تصون جسمها! مش يبقى عرض لكل من هب ودب! وانتي عارفة إن فيه راجل غريب عنك نايم هنا! في الأوضة اللي جنبك!
*نرمين* مسكت الروب بصوباعين كأنها ماسكة زبالة، ورمته على الأرض. قربت من ليلى خطوة وعينها في عينها:
*نرمين* بسخرية وبصوت واطي زي الأفعى: غريب؟ ده عمر... حبيبي. جوزي. مش انتي. انتي مجرد ديكور في الفرح.
*ليلى* اتصدمت من البجاحة. صرخت وهي مش مصدقة اللي سامعاه:
*ليلى*: يخربيت بجاحته! كمان جايب البت بتاعته يوم دخلتنا؟ يوم دخلتي أنا؟!
*نرمين* رفعت حاجبها: إيه؟
*ليلى*: ولا حاجة... بقولك روحي استري نفسك والبسي عدل قبل ما حد يشوفك. عندي أهل جايين.
*نرمين* ضحكت ضحكة مسمومة، ولفت شعرها على صباعها:
*نرمين*: انتي مالك؟ ألبس ولا ملبسش، دي حاجة متخصكيش. ده بيتي أنا.
وقبل ما ليلى ترد، *نرمين* عدت من جنبها وفتحت باب الأوضة، وراحت ناحية الصالة. *عمر* كان قاعد على الكنبة بالبوكسر والتيشيرت، بيشرب قهوة وسرحان.
*نرمين* رمت نفسها في حضنه، وحاوطت رقبته بإيديها، ووشها في رقبته:
*نرمين* بدلع: صباح الخير يا بيبي.
*عمر* فاق من سرحانه، وابتسم أول ما شافها. شدها عليه أكتر وباس راسها:
*عمر*: صباح النور يا نونو... بحبك.
*ليلى* كانت واقفة على باب الأوضة، شايفة كل حاجة. شايفة حضنهم، شايفة بوسه، شايفة إيديه اللي بقت ملك واحدة تانية في أول يوم جوازها. الدموع نزلت من عينها من غير صوت. دموع قهر، دموع كسرة، دموع واحدة ماتت وهي صاحية.
همست بصوت مدبوح محدش سامعه:
*ليلى*: أنا عايزة أمشي من هنا... يا رب خدني. مش عايزة أعيش ثانية واحدة هنا.
*عمر* حس بيها. زق نرمين بالراحة وقام وقف. قرب من ليلى وعينه فيها نظرة غريبة... مزيج من هوس وفضول وبرود. وطى صوته وهو بيكلمها:
*عمر*: نمتي كويس يا عروسة؟ ولا الأوضة كانت ضيقة عليكي؟
*ليلى* مسحت دموعها بسرعة وبصتله بسخرية مرة، السخرية كانت سلاحها الوحيد:
*ليلى*: آه نمت. نمت زي القتيلة. مرتاحة أوي.
*عمر*: طب يلا... قومي عشان نفطر. الفطار جاهز.
في اللحظة دي *نرمين* طلعت من الأوضة وهي بتعدل شعرها:
*نرمين*: أنا هروح ألبس عشان نازلة. مش هفطر معاكم. الأجواء هنا تخنق.
*عمر* اتوتر فجأة ووشه اتخطف:
*عمر*: أيوه صح... يلا بسرعة يا نرمين. عشان أهلي جايين. زمانهم على وصول.
*ليلى* بصتله بصدمة، وضحكت ضحكة مقهورة:
*ليلى* بسخرية: وانت مش خايف أقولهم؟ مش خايف أقول لأبوك إنك منيم عشيقتك في بيتي يوم الصباحية؟
*عمر* قرب منها خطوة، وعينه اسودت. ملامحه بقت حجر:
*عمر* بسخرية أبرد من التلج: طب وانتي إيه اللي يهمك عشان تقولي؟ انتي فارق معاكي أصلاً؟ انتي من امبارح وانتي بتقولي مش عاوزاني.
الكلمة دبحتها. عندك حق. هي مش عايزاه... بس الكرامة وجعتها. الكسرة وجعتها.
*ليلى* بلعت غصتها: عندك حق... أنا عايزة أمشي بس. طلقني. ومتقولش لأهلي إني بايتة بره البيت.
*نرمين* نزلت وهي لابسة ومتشيكة، شنطتها في إيدها.
*عمر* بص لليلى بحدة ومسك دراعها:
*عمر*: لا طبعاً. مش أنا الراجل اللي يسيب مراته بايته بره البيت. انتي هتفضلي هنا... وبمزاجي. فاهمة؟
*ليلى* زقته بكل قوتها وغلها، وصرخت في وشه:
*ليلى*: متلمسنيش!
وجريت على الأوضة، قفلت الباب وراها، واترمت على الأرض تعيط. بتعيط بصوت... صوت واحدة قلبها اتكسر ميت حتة.
##########
#### *في عالم موازي: برود علي ونار عُدي*
بنروح ل*علي* أخو عمر الكبير. في الشركة، قاعد في مكتبه الإزاز. بدلة كاملة، ساعة روليكس، ووشه تمثال من البرود. الهيبة بتاعته تخلي أي حد يدخل يبلع ريقه قبل ما يتكلم.
*السكرتيرة* خبطت ودخلت متوترة:
*السكرتيرة*: بشمهندس علي... البشمهندس كمال على التليفون وعايز حضرتك ضروري.
*علي* مرفعش عينه من اللاب توب، وقال ببرود قاتل:
*علي*: طب روحي على مكتبك... وأنا هكلمه.
صوته أمر. مفيهوش نقاش.
رد على أبوه:
*كمال* بغضب: ألو يا علي! انت إيه اللي موديك الشركة؟ انت مجنون؟
*علي* ببرود أعصاب يجلط:
*علي*: يا بابا... هسيب الشركة من غير حد فينا؟ الشغل مش هيستنى صباحية.
*كمال* زعق: يابني انهارده صباحية أخوك! أول فرحتنا! عايزين نروح نهيصله هناك، نعمل له جو!
*علي* اتنهد وقفل اللاب: طيب يا بابا... جاي.
قفل مع أبوه، وملامحه اتغيرت 180 درجة. البرود داب، وساب مكانه ابتسامة دافية، ابتسامة واحد بيحب بجد. مسك موبايله واتصل.
*علي* بحب وحنية مكنتش باينة من ثانية: يا حبيبتي... اسمعي كلامي لو مرة واحدة. أنا...
لسه هيكمل، الباب اترزع.
*عُدي* أخوه الصغير دخل بيجري، وشه أصفر، بينهج، وعرقان. وشايل في إيده بنت بتعيط... *ريناد*. وشها وارم وعينها مزروقة.
*عُدي* بتوتر ورعب: علي... عاوزك في حاجة مهمة دلوقتي. أنا اتخانقت في الجامعة. اتلم عليا 10 عيال سيس... قمت ماسك الطوبة وضارب واحد فيهم في راسه. الواد فقد الوعي... وأنا خوفت وخدت ريناد وجيتلك جري.
*علي* قام وقف مرة واحدة. البرود اتحول لغضب جحيم. رزع المكتب بإيده:
*علي* بزعيق: يا بني انت عاوز تجلط أبوك؟! افرض الواد مات يخربيتك؟ ولا تلاقيه مات دلوقتي! ينهار اسود على دماغك!
*عُدي* قرب منه ومسك إيده وهو بيتلجلج:
*عُدي*: معرفش يا علي... والله ما كنت أقصد. انت أخويا الكبير وحبيبي. اتصرف والنبي... من غير ما تقول لأبوك. أبوك لو عرف هيقتلني.
*علي* زقه بعيد عنه بغضب: طب امشي دلوقتي من وشي عشان مكملش عليك! غور!
بس في الآخر... الأخ الكبير هو الأخ الكبير.
خدهم *علي* وراح الجامعة. أول ما دخل من البوابة، الأمن كله وقف انتباه. الطلبة والدكاترة بيوسعوا له الطريق. "ابن كمال بيه" وصل. الهيبة بتاعته سابقاه بخطوتين.
دخل على الشلة اللي ضربت أخوه. 10 عيال واقفين عاملين رجالة. *علي* مقالش كلمة. بص لواحد واحد في عينه، وبعدين... طراااخ! قلم على وش الأول. طراااخ! قلم على وش التاني.
عشرة أقلام، بعشرة كرامات مكسورة. بكل برود، بكل كاريزما، خد حق أخوه قدّام الجامعة كلها ومحدش قدر يفتح بوقه.
خلص ومسك *عُدي* من ياقة قميصه، وزقه قدامه:
*علي*: يلا غور من هنا.
*عُدي* وهو ماشي وراه زي الكلب، بص لـ*ريناد*:
*عُدي*: هاجي لك يا ريناد... تظبطيلي وشي. عشان أبويا لو شافني كده هيعلقني.
وكان باين في عينه إنه مش بس عايزها تظبط وشه... ده بيحبها.
*القفلة*:
*علي* راكب عربيته رايح صباحية أخوه وهو متعصب، و*عُدي* رايح لريناد وقلبه بيدق، و*ليلى* محبوسة في أوضة مع عياطها، و*عمر* واقف في الصالة بيفكر هيعمل إيه في البت اللي كسرت غروره من أول يوم.
الكل رايح على بيت واحد... بس كل واحد شايل نار شكل